Advertisement

إمبراطورية “الحرس الثوري” العابرة للحدود: الجنرال وحيدي يمسك بخناق الملاحة الدولية.. وصواريخ “الوعد” ترسم خارطة النفوذ الجديد

 

كتب ـ سيف النصر

في لحظة فارقة من تاريخ الشرق الأوسط، أثبت الحرس الثوري الإيراني (الباسداران) مع حلول أبريل 2026 أنه ليس مجرد ذراع عسكري للنظام، بل هو “الدولة العميقة” والمحرك الفعلي لدفة الحرب والسلم. فبينما ينشغل الدبلوماسيون في العواصم الكبرى ببحث التهدئة، يفرض الحرس واقعاً ميدانياً جديداً يمتد من أنفاق “مدن الصواريخ” في طهران إلى ممرات التجارة العالمية في مضيق هرمز.

حقبة وحيدي: القيادة الصلبة في مواجهة العواصف

منذ تسلم الجنرال أحمد وحيدي منصب القائد العام للحرس الثوري في مطلع مارس 2026، شهدت المؤسسة تحولاً استراتيجياً نحو “المبادأة الهجومية”. وحيدي، الذي يمتلك نفوذاً واسعاً داخل أروقة القرار، نجح في تحييد الضغوط الدولية، معلناً أن الحرس لن يلتزم بأي تفاهمات لا تضمن السيادة الكاملة لإيران على ممراتها المائية، وهو ما ترجمه ميدانياً باحتجاز سفن تجارية كبرى في أبريل الجاري، رداً على الضغوط الغربية.

ترسانة “الوعد”: قوة تكنولوجية تتحدى الرصد

رغم سنوات العقوبات الخانقة، كشف الحرس الثوري عن ترسانة مرعبة وضعت خصومه في حالة استنفار. وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الحرس يحتفظ بـ أكثر من 50% من قدراته الصاروخية في مخابئ محصنة تحت الأرض تُعرف بـ “المدن الصاروخية”.

الصواريخ الفرط صوتية: دخول صاروخي “سجيل” و”خرمشهر-4″ الخدمة الفعلية، بقدرات مناورة تتجاوز سرعة الصوت بـ 16 مرة، جعل من منظومات الدفاع الجوي التقليدية “خارج السياق”.

سلاح المسيرات: أصبحت مسيرات “شاهد” الانتحارية سلاحاً عابراً للقارات، حيث رُصدت آثارها مؤخراً في مناطق بعيدة مثل غرب أفريقيا، مما يؤكد توسع النفوذ اللوجستي للحرس.

أذرع “فيلق القدس”: إدارة الصراعات بالريموت كنترول

لا يتحرك الحرس الثوري بمفرده؛ ففي أبريل 2026، برز دور إسماعيل قاآني (قائد فيلق القدس) كمهندس للتحالفات الإقليمية. من بغداد التي زارها سراً لترتيب البيت السياسي العراقي، إلى اليمن ولبنان، يدير الحرس شبكة “محور المقاومة” بتناغم عالي الدقة، محولاً هذه الجبهات إلى أوراق ضغط رابحة في أي تفاوض دولي.

اقتصاد الحرس: الرئة المالية التي لا تختنق

ما يجعل الحرس الثوري عصياً على الانكسار هو إمبراطوريته الاقتصادية الضخمة التي تسيطر على نحو 40% من اقتصاد إيران. من خلال شركات عملاقة في مجالات الطاقة، والإنشاءات، والاتصالات، نجح الحرس في خلق دورة مالية مستقلة تماماً عن الميزانية الحكومية، مما مكنه من تمويل مشروعاته العسكرية وتطوير أسلحته ذاتياً بعيداً عن الرقابة الدولية.

: الحرس الثوري.. الرقم الصعب

إن “دولة الباسداران” في عام 2026 لم تعد تكتفي بحماية الثورة داخل حدودها، بل أصبحت قوة إقليمية عظمى تفرض شروطها بوضوح. ومع سيطرته المطلقة على مضيق هرمز وامتلاكه أطول ذراع صاروخية في المنطقة، يبقى الحرس الثوري هو الطرف الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة مستقبلية للشرق الأوسط

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *