Advertisement

كواليس الـ”قفشات” الرئاسية.. كيف تغلّب مبارك على عبوس السياسة بسلاح “الجدعنة”

تقرير ـ سيف النصر

خلف بروتوكولات الحكم الصارمة ولغة السياسة الجافة، كان الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك يمتلك شخصية تميل إلى العفوية الممزوجة بـ”ابن البلد” المصري. لم تكن لقاءاته الرسمية أو جولاته الميدانية تخلو من مداعبات سريعة، ومواقف عكفت على إبراز “جدعنة” وسرعة بديهة، كسرت في كثير من الأحيان جمود المشهد السياسي.

في هذا التقرير، نستعرض أبرز اللمحات الطريفة والمواقف التي عكست الجانب الآخر من حياة مبارك بعيداً عن مقعد الحكم.

“أصل السفرة هنا تقيلة”.. مداعبة الزعماء لإنقاذ المواقف

عرف عن مبارك استخدام الفكاهة كوسيلة لتقريب المسافات مع ضيوفه من قادة العالم، والدفاع عن العادات المصرية بذكاء:

وزير الخارجية الفرنسي والملوخية: في إحدى المآدب الرسمية، تردد وزير خارجية فرنسي في تناول طبق “الملوخية” الشهير. لاحظ مبارك ارتباكه، فتوجه إليه مبتسماً وعلمه بنفسه الطريقة المصرية لتناولها، قائلاً له بلهجة مازحة إنها “سر الطاقة المصرية”، مما أذاب الجليد ودفع الوزير لالتهام الطبق وسط ضحك الحاضرين.

إفطار القمة السريع: خلال قمة جمعته بزعيم عربي كان معروفاً بجدوله الصارم وطبعه الحاد، تفاجأ الجميع بمبارك يطلب وقف النقاشات المعقدة فجأة ويقول: “السياسة مش هتهرب، لكن الفول والفلل هيبردوا، تعالوا نفطر الأول”. هذا الموقف غيّر مسار اللقاء وجعله أكثر مرونة.

“جدعنة” أولاد البلد.. مواقف ميدانية مع المواطنين

لم تقتصر القفشات على الصالونات السياسية المغلقة، بل امتدت إلى الشارع خلال جولاته التفقدية:

مباغتة أصحاب المخابز: في جولة مفاجئة لمتابعة إنتاج الخبز، دخل مبارك إلى أحد المخابز، وحين حاول صاحب المخبز تقديم أفضل ما لديه والحديث بمرتبكة، ربت مبارك على كتفه مازحاً: “العيش كويس بس متزودش المية علشان الرغيف ميبقاش عجين، والناس تدعي علينا وعليك”.

مشاكسة الصحفيين: في المؤتمرات الصحفية، كان مبارك يحب “مناقرة” الصحفيين. حين سأله صحفي ذات مرة سؤالاً طويلاً ومعقداً يبدو أنه استغرق وقتاً لتحضيره، نظر إليه مبارك وقال باختصار: “أنت سألت خمس أسئلة في بعض، تحب أجاوبك على أنهي جزء ولا أقولك شكراً وخلاص؟”، فضحكت القاعة بأكملها.

سرعة البديهة في اللحظات الحرجة

كانت قدرته على تحويل المواقف الصعبة إلى نكتة سريعة واحدة من أبرز سماته:

مترجم القمة المتوتر: في أحد المؤتمرات المشتركة، أخطأ المترجم الفوري بشكل واضح في نقل الكلمات، مما تسبب في إحراج بين الوفود. تدخل مبارك على الفور وتحدث بالإنجليزية والفرنسية مصححاً العبارة بنفسه، ثم التفت للمترجم وقال ضاحكاً: “شكل السهر مأثر عليك، ركز معانا شوية”، لينقذ المترجم من الحرج ويستمر المؤتمر بسلاسة.

تظل هذه الكواليس والقصص جزءاً من الذاكرة السياسية والاجتماعية، وتؤكد كيف يمكن لروح الدعابة و”الجدعنة” أن تكون أحياناً أقوى من أقسى القرارات الدبلوماسية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *