كتب ـ حسام بدران
تشهد المنظومة الدفاعية والعسكرية المصرية تحولات إستراتيجية عميقة تتجاوز المفاهيم التقليدية لإدارة المعارك، نحو بناء قوة ردع ذكية وشاملة قادرة على مجابهة تحديات الجيلين الخامس والسادس من الحروب. وتأتي هذه التحديثات الهيكلية في خضم مشهد إقليمي ودولي معقد، مما دفع بصناع القرار العسكري إلى تسريع خطط توطين الصناعات الدفاعية، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتنويع مصادر التكنولوجيا العسكرية لضمان السيادة والاستقلال الإستراتيجي.التصنيع المحلي.. من الاستيراد إلى السيادة التكنولوجيةلم يعد الرهان العسكري مقتصراً على شراء الترسانات الجاهزة، بل انتقل إلى عمق مجمعات التصنيع الحربي الوطنية؛ وتتجلى تطلعات قطاع الدفاع في هذا الصدد عبر طفرة غير مسبوقة في الإنتاج الحربي تشمل عدة محاور:المسيرات وأنظمة المراقبة: إنتاج أجيال متطورة من الطائرات المسيرة (بدون طيار) للاستطلاع والهجوم، المصنعة بأيدي وعقول مصرية بالكامل، والتي باتت عصب عمليات المراقبة الحدودية وتأمين المصالح الاقتصادية.المنظومات المدرعة والقطع البحرية: التوسع في خطوط إنتاج المركبات المدرعة المضادة للألغام، وتدشين قطع بحرية وفرقاطات متطورة محلياً بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية لنقل تكنولوجيا بناء السفن العسكرية.أنظمة الردع الصاروخي والذخائر: تطوير وإنتاج منظومات دفاعية وذخائر ذكية وعالية الدقة تناسب طبيعة التهديدات الهجينة والحروب غير النظامية.الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي في العقيدة العسكريةتتحرك القوات المسلحة وفق رؤية مهنية تضع الفضاء السيبراني على رأس أولويات الدفاع الوطني؛ حيث جرى تدشين مراكز قيادة وسيطرة مميكنة بالكامل تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الاستخباراتية لحظياً، والتنبؤ بالتهديدات قبل وقوعها، وتأمين البنية التحتية الحرجة للدولة ضد الهجمات الإلكترونية العابرة للحدود.وتتكامل هذه المنظومة الرقمية مع شبكة الاتصالات العسكرية المتطورة التي تضمن ربطاً فورياً ومشَفراً بين كافة الأفرع الرئيسية والتشكيلات الميدانية، مما يمنح القيادة العامة مرونة فائقة وقدرة على اتخاذ القرار في ثوانٍ معدودة.الدبلوماسية العسكرية والمناورات المشتركةبالتوازي مع الطفرة التسليحية، تقود وزارة الدفاع إستراتيجية “الشراكات المرنة” عبر تكثيف التدريبات العسكرية المشتركة مع كبرى جيوش العالم شرقا وغرباً؛ وتهدف هذه المناورات الرفيعة إلى تبادل الخبرات القتالية في بيئات مسرحية مختلفة، واختبار كفاءة المعدات الحديثة، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية كقناة السويس والبحر الأحمر، مما يرسخ مكانة مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي.تتطلع القوات المسلحة في المرحلة المقبلة إلى ترسيخ نموذج دفاعي مستدام يعتمد على الابتكار المعرفي والشراكات الصناعية المتكافئة، لتؤكد أن قوة الدفاع لا تحمي الحدود الجغرافية فحسب، بل تشكل الدرع الحامي لمشروعات التنمية الاقتصادية الشاملة وبناء المستقبل






















Leave a Reply