كتب ـ احمد شلبي
أصدر رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، قراراً تنظيمياً يقضي بمنح كافة العاملين في القطاعات الحكومية، والهيئات العامة، وشركات قطاع الأعمال العام والخاص، إجازة رسمية مطولة مدفوعة الأجر بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وتأتي هذه الخطوة، التي تمتد لستة أيام متتالية، في توقيت تسعى فيه السلطة التنفيذية لامتصاص حالة الاحتقان المعيشي وتوفير مساحة من التهدئة للشارع المثقل بتبعات التضخم الهيكلي.
ولم تقتصر تحركات المجلس على الجانب التنظيمي للمواسم الدينية، بل تزامنت مع تمرير جملة من القرارات الاقتصادية والخدمية الشائكة خلال الاجتماعات الأخيرة، والتي تعكس تسارع خطط الدولة نحو الخصخصة الإدارية وإعادة هيكلة الأصول العامة.
الرعاية الصحية.. نقل الأصول والعد التنازلي
وفي صدارة الملفات الخدمية، وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار يقضي بنقل تبعية وتحديد الأصول العلاجية والمستشفيات بمحافظة المنيا (صعيد مصر) لتؤول رسمياً إلى الهيئة العامة للرعاية الصحية. ويمهد هذا القرار القانوني لبدء التشغيل التجريبي لمنظومة “التأمين الصحي الشامل” في المحافظة مطلع يونيو المقبل.
ورغم الترويج الرسمي للمنظومة الجديدة باعتبارها نقلة نوعية تضمن “العدالة الصحية” للمواطنين، فإن خبراء في قطاع الرعاية يثيرون تساؤلات حول مدى قدرة البنية التحتية للمستشفيات الحكومية في الصعيد على استيعاب الضغط البشري، فضلاً عن الهواجس المتعلقة برفع كلفة الخدمات العلاجية على المشتركين غير القادرين في المراحل اللاحقة للتمويل.
خصخصة الإدارة والخدمات اللوجستية
وعلى الصعيد اللوجستي والتجاري، مرر المجلس قرارات ذات أبعاد استثمارية لافتة، أبرزها:
إدارة الموانئ: الموافقة على قيام وزارة النقل بالتعاقد مع شركات متخصصة لتشغيل وصيانة منظومة الإنذار المبكر ومكافحة الحرائق بمينائي الإسكندرية والدخيلة.
الصناعات الحيوية: تجريد قطعة أرض بمساحة 7.82 فدان في محافظة دمياط من صفة “النفع العام”، وتحويلها لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية (التابع للقوات المسلحة) بغرض تطوير صناعة الأثاث.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن الاستعانة المتزايدة بالشركات الخاصة لإدارة الموانئ، بالتوازي مع توسيع نفوذ المؤسسات السيادية في الملفات الصناعية كالأثاث والألومنيوم، تعكس استمرار النهج الحكومي القائم على “رأسمالية الدولة المشروطة”، وهو النمط الذي يثير نقاشاً دورياً مع المؤسسات المالية الدولية المانحة التي تطالب بإفساح مساحات أكبر للقطاع الخاص المستقل.
العمل عن بُعد والمعادلة الاقتصادية
وفي سياق متصل، أنهى المجلس الجدل حول مصير آليات العمل المرنة، بالتأكيد على استمرار تطبيق نظام “العمل عن بُعد” (أونلاين) يوم الأحد من كل أسبوع طوال شهر مايو الجاري للموظفين في منشآت وجهات حكومية محددة.
وتطرح هذه المقاربة الإدارية دلالات مزدوجة؛ فبينما تسوقها وزارة التنمية الإدارية كخطوة نحو “الرقمنة وتحديث بيئة العمل”، يراها محللون أداة تقشفية غير معلنة تهدف أساساً إلى ترشيد الاستهلاك الحكومي من الطاقة (الكهرباء والوقود) في المباني الإدارية، وتخفيف الضغط على شبكات المرور والمواصلات العامة في العاصمة التي تعاني تضخماً سكانياً مزمناً






















Leave a Reply