كتب ـ حسام بدران
في خطوة تعكس مساعي القوات المسلحة المصرية لتأكيد فرض سيادتها اللوجستية والأمنية الكاملة على شبه جزيرة سيناء، شهد القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم زاهر، تنفيذ المرحلة الرئيسية لمشروع مراكز القيادة التعبوي “صمود-4″، والذي أدارته قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في توقيت إقليمي شديد التعقيد؛ حيث يسعى الجيش المصري للحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية والتأهب الميداني لمواجهة أي تهديدات حدودية محتملة، وتأمين العمق الاستراتيجي للبلاد شرقي قناة السويس.
هندسة “صمود-4” واختبار الجاهزية
تضمن المشروع التعبوي، الذي حظي بمتابعة مباشرة من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، محاكاة واقعية لفرضيات هجومية ودفاعية معقدة، شملت:
الفكرة التعبوية: مناقشة وتحليل القرارات المتخذة من القادة أثناء إدارة العمليات العسكرية لمواجهة بؤر التهديد المفاجئة.
تقارير التخصصات: عرض منظومات التنسيق والربط التقني بين مختلف الأسلحة والتشكيلات التابعة لقوات شرق القناة.
ويرى خبراء عسكريون أن استمرار إطلاق اسم “صمود” على هذه السلسلة من المناورات يحمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة؛ إذ تبعث القاهرة برواية رسمية مفادها أن مرحلة “تطهير سيناء” قد انتهت، وأن العقيدة الحالية ترتكز على “تثبيت المكاسب الأمنية” وحماية الاستثمارات والمشروعات التنموية المليارية التي دشنتها الدولة في سيناء مؤخراً.
الدبلوماسية الطبية والقوة الناعمة
وعلى الصعيد الخدمي، واصلت وزارة الدفاع تفعيل ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الطبية”؛ حيث أعلنت إدارة الخدمات الطبية بالمجمع الطبي للقوات المسلحة بكوبري القبة ومجمع الجلاء عن استضافة وفود من الجراحين والخبراء العالميين من ألمانيا وبريطانيا والنمسا في تخصصات دقيقة كجراحة المخ والأعصاب للأطفال ومناظير الجهاز الهضمي.
وتطرح هذه الخطوات تساؤلات حول الأدوار الممتدة للمؤسسة العسكرية في مصر؛ ففي الوقت الذي تُصنف فيه البلاد ضمن أقوى 20 قوة عسكرية عالمياً (المرتبة 19 وفقاً لمؤشرات القوة النارية العالمية لعام 2026)، تتوسع الوزارة في تقديم الخدمات المدنية المباشرة عبر مستشفياتها التخصصية. ويعتبر موالون للنظام أن هذا الدور يسد ثغرات واضحة في قطاع الصحة العام، بينما يرى ناقدون أن انخراط القطاع الطبي العسكري في تقديم الخدمات المدنية يكرس لاعتمادية مجتمعية مفرطة على أجهزة الدولة السيادية
تحديات الإدارة والشفافية
تتزامن هذه الأنشطة الميدانية مع تزايد وتيرة الرقمنة في إدارات وزارة الدفاع، ولا سيما إدارة التجنيد والتعبئة التي أتاحت استخراج وثائق السفر والإعفاءات إلكترونياً للمواطنين لتخفيف حدة البيروقراطية التقليدية






















Leave a Reply