كتبت ـ صفية الدمرداش
توقيع مصر اتفاقية تاريخية للنقل البحري مع إريتريا تقضي بإرسال أطقم فنية مصرية منتصف يونيو المقبل لتطوير الموانئ الإقليمية، إلى جانب توليه رسمياً ملف الإشراف والتطوير الكامل لكوبري 6 أكتوبر التاريخي في القاهرة.
مصر نحو البحر الأحمر والعمق الأفريقي.. ما وراء اتفاقية النقل البحري بين القاهرة وأسمرة المصرية عن حزمة من التحركات الاستراتيجية الجديدة الرامية إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي واللوجستي في منطقة حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي، عقب إعلان الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة والنقل، عن توقيع اتفاقية ثنائية “تاريخية” للنقل البحري مع دولة إريتريا.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، حيث يشهد الممر الملاحي الدولي توترات متصاعدة، مما يدفع القاهرة للبحث عن مقاربات جديدة تؤمن مصالحها الجيوسياسية الحيوية وتضمن تكامل الموانئ الإقليمية على طول ساحل البحر الأحمر.
أبعاد لوجستية وجدول زمني
وفقاً للجداول الزمنية المعلنة، تتأهب وزارة النقل المصرية لإرسال وفود وأطقم فنية متخصصة إلى العاصمة الإريترية أسمرة بحلول منتصف الشهر المقبل، للشروع في تقديم الدعم الفني وتحديث البنية التحتية للموانئ الإريترية، وهو ما تراه الأوساط الرسمية في القاهرة مدخلاً استراتيجياً مهماً لتسييل التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية في عمق القارة الأفريقية
ويرى مراقبون أن التقارب بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والإريتري أسياس أفورقي يعكس رغبة مشتركة في صياغة محور لوجستي موازٍ، قد يسهم في تخفيف حدة التنافس الإقليمي المتزايد على الموانئ في منطقة شرق أفريقيا.
إدارة الأزمات الداخلية وعقيدة “الحزم”
وعلى الصعيد المحلي، لم تكن تحركات الوزير، الذي ينتمي إلى خلفية عسكرية قادماً من قيادة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بعيدة عن الجدل. فقد أثار مقطع فيديو جرى تداوله مؤخراً يعنف فيه مهندساً في موقع إنشائي بمحور ديروط بصعيد مصر، نقاشاً واسعاً حول فلسفة الإدارة الحكومية للمشروعات القومية.
فبينما تدافع أوساط إعلامية مقربة من السلطة عن هذا الأسلوب باعتباره يعكس “الجدية والمساءلة الفورية الميدانية” لحماية ميزانية الدولة من أي تهاون، ينتقد حقوقيون ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي هذه المقاربة، معتبرين أنها تعتمد على “الشدة المفرطة” والضغط النفسي أمام الكاميرات على الكوادر الفنية.
تحديات الاستدامة والبنية التحتية
في غضون ذلك، وضعت الحكومة المصرية ملف صيانة وتطوير “كوبري السادس من أكتوبر”، الشريان المروري الأبرز في العاصمة القاهرة، تحت الإشراف الكامل لهيئة الطرق والكباري التابعة للوزير كامل الوزير، لتطبيق حلول هندسية عاجلة لمعالجة الفواصل والباكيات المتضررة
وتتزامن هذه المشروعات الكبرى مع بدء التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من قطار المعلق “المونوريل”شرق النيل وسط تساؤلات اقتصادية حادة حول جدوى الاستدانة لتمويل مشروعات النقل الفاخرة، ومدى قدرة المواطن ذي الدخل المحدود على تحمل تكلفة تشغيل هذه المنظومات الحديثة في ظل الأزمة المالية الراهنة والتضخم الهيكلي الذي يعصف بالاقتصاد المصري






















Leave a Reply