كتبت ـ وفاء حسني
يخوض الأزهر الشريف في الآونة الأخيرة حراكاً فكرياً ومؤسسياً واسع النطاق، يتجاوز أدواره التعليمية التقليدية إلى تبني خطط إستراتيجية تستهدف تجديد الخطاب الديني وتحصين الهوية المجتمعية. ويأتي هذا التحرك المهني ليعكس تطلعات المؤسسة الإسلامية العريقة في قيادة قضايا التجديد، والتصدي للظواهر الفكرية المستحدثة عبر توظيف الآليات التكنولوجية المعاصرة ودبلوماسية الحوار الإنساني.مرصد الأزهر.. عقل إلكتروني يفكك التطرفلم تعد مواجهة الأفكار الشاذة والمتطرفة تقتصر على المنابر، بل انتقلت إلى عمق الفضاء الرقمي؛ حيث بات “مرصد الأزهر لمكافحة التطرف” بمثابة خط الدفاع الأول عبر حزمة من التحديثات:المراقبة والتحليل بلغات متعددة: يتابع المرصد على مدار الساعة ما تبثه الجماعات المتطرفة عبر الإنترنت بـ 13 لغة عالمية، لتحليل آليات استقطاب الشباب وتفكيك أطروحاتهم تفكيكاً علمياً شرعياً.إطلاق الحملات الرقمية التوعوية: تدشين حملات إلكترونية مكثفة تستهدف فئات الشباب عالمياً، لتصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في الغرب ومكافحة خطابات الكراهية.مجمع البحوث الإسلامية.. النزول إلى الشارع بآليات حديثةفي إطار تطلعاته لمد جسور التواصل المباشر مع الجماهير، طور مجمع البحوث الإسلامية من أدواته الدعوية من خلال إطلاق “قوافل التوعية الرقمية والميدانية”. ولا تقتصر هذه القوافل على الوعظ التقليدي، بل تركز على معالجة المشكلات المجتمعية الملحة مثل قضايا الأسرة، ومواجهة الابتزاز الإلكتروني، ودعم السلام النفسي للمواطنين، مستهدفة مراكز الشباب، والجامعات، والتجمعات العمالية.الرقمنة الشاملة والتعليم العالميعلى الصعيد التعليمي والخدمي، تشهد قطاعات الأزهر الشريف ثورة تكنولوجية هادئة لخدمة ملايين الطلاب الوافدين والمحليين؛ حيث تم إطلاق منصات تعليمية تفاعلية تتيح المناهج الأزهرية الوسطية للراغبين في دراستها حول العالم عن بُعد. كما جرى أتمتة قطاع مدن البعوث الإسلامية وتطوير منظومة استخراج الفتاوى عبر “مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية”، لتقديم إجابات شرعية منضبطة تواكب النوازل العصرية والأسئلة الحياتية اليومية لحظياً.تتجه بوصلة الأزهر الشريف في المرحلة المقبلة نحو ترسيخ عالمية رسالته، وصياغة خطاب ديني مرن يعزز قيم المواطنة الكاملة والتعايش السلمي بين الشعوب، مؤكداً على أن الحفاظ على الأصول والثوابت لا يتعارض مطلقاً مع الانفتاح على علوم العصر والابتكار الرقمي.













Leave a Reply