كتب ـ حسين عبد الحميد
في استعراض جديد للقوة يعكس حدة الكباش السياسي والعسكري مع الإدارة الأميركية، أحيت إيران فعاليات “يوم القدس العالمي” بمسيرات حاشدة جابت العاصمة طهران ومختلف المحافظات وجاءت هذه الفعاليات وسط أجواء من الاستنفار العسكري غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرجاء ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية، بناءً على وساطات خليجية
يرصد هذا التقرير مآلات الموقف الإيراني العسكري والدبلوماسي عقب التهديدات الأميركية الأخيرة:
خطابات حاسمة.. صواريخ في الميدان ورسائل لواشنطن
شهدت ساحة “فلسطين” وسط طهران عرضاً لمنصات إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية، حملت شعارات تتوعد بالرد المباشر في حال تعرض البلاد لأي عدوان.
السيادة خط أحمر: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة له على هامش المسيرات، أن طهران لن تتنازل عن حقوقها المشروعة، معتبراً أن التراجع الأميركي الأخير أثبت أن سياسة “فرض الإملاءات” لم تعد تجدي نفعاً مع بلاده.
التأهب العسكري: نقلت وسائل إعلام رسمية عن قيادات في الحرس الثوري أن جميع الوحدات الصاروخية والدفاعات الجوية دخلت في وضعية “الجهوزية التامة”، وأنه جرى توزيع المقدرات العسكرية الاستراتيجية في منشآت حصينة تحت الأرض لضمان قدرة الردع الديناميكي.
الكواليس الدبلوماسية.. عرض طهران لـ “سوق الطاقة” مقابل التهدئة
رغم النبرة التصعيدية في الشارع، تفيد مصادر دبلوماسية مطلعة بأن طهران تقود تحركاً موازياً عبر قنوات خلفية لتثبيت تعليق الهجوم الأميركي وتحويله إلى هدنة مستدامة
سلاح النفط والمضايق: تدرك طهران أن تراجع أسعار النفط العالمية فور إعلان ترامب تأجيل الضربة يمثل ورقة ضغط قوية بيدها حيث أرسلت إشارات لوسطاء إقليميين بأن استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز وتدفق إمدادات الطاقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوقف التهديدات الأميركية المباشرة لسيادتها
معضلة اليورانيوم: لا يزال الخلاف الجوهري قائماً بشأن شروط التفاوض؛ إذ ترفض طهران بشكل قاطع المطلب الأميركي الرامي لتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب لواشنطن، متمسكة بصيغة بديلة تتضمن نقلاً مشروطاً ومراقباً إلى الأراضي الروسية كحل وسط لتبديد المخاوف الدولية
الحاضنة الشعبية وتحديات الجبهة الداخلية
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه القيادة الإيرانية تحديات مزدوجة لترتيب جبهتها الداخلية وسط أزمة اقتصادية مستمرة تضاعفت جراء العقوبات:
استغلال الحدث: تسعى السلطات عبر المسيرات المليونية إلى تصدير مشهد للتلاحم الشعبي خلف الخيارات العسكرية للدولة، وإظهار أن التهديد الخارجي يوحد التيارات السياسية المختلفة داخل البلاد.
ترقب اقتصادي: يسود الشارع الإيراني حالة من الترقب الحذر؛ حيث شهدت الأسواق المحلية وهبوط سعر صرف العملة الوطنية استقراراً نسبياً مؤقتاً عقب الأنباء الواردة عن تغليب لغة الدبلوماسية والوساطات الإقليمية


















Leave a Reply