كتب ـ حسين عبد الحميد
تتسارع دقات طبول الحرب فوق صفحة المياه الزرقاء لمضيق هرمز الاستراتيجي، حيث تحول الشريان الأكثر حيوية لإمدادات الطاقة العالمية إلى مسرح مكشوف لأعنف جولة كسر عظم دبلوماسية وعسكرية تشهدها المنطقة منذ عقود بين حصار إيراني صامت ومناورات أمريكية حذرة، يقف العالم شاخص البصر نحو عنق الزجاجة الخليجي، وسط تساؤلات عما إذا كانت الأطراف قد بلغت نقطة اللاعودة.
الممرات المغلقة.. لغة الحصار الناعم
على امتداد السواحل المطلة على المضيق، تمارس طهران سياسة حافة الهاوية عبر فرض ما يشبه “الحصار الفعلي” والمقيد للموانئ الحيوية ولم يعد المضيق مجرد ممر مائي، بل تحول في العقيدة السياسية الإيرانية إلى “ورقة ضغط لا تُقدر بثمن” جرى إشهارها رداً على حزمة العقوبات الأمريكية المشددة الأخيرة هذا الإغلاق غير المعلن رسمياً تسبب في شلل جزئي لخطوط الملاحة، ليدفع بأزمة الطاقة العالمية إلى مربعات حرجة ومقلقة لكبرى الاقتصاديات الدولية
إدارة ترامب.. الفخ الاستراتيجي ووعيد “الغضب”
في المقابل، تجد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسها أمام معضلة معقدة توصف سياسياً بـ “الفخ الاستراتيجي” فخيارات واشنطن باتت تتأرجح بين الذهاب نحو مواجهة عسكرية شاملة غير مأمونة العواقب، أو القبول بتآكل فاعلية سياسة “الضغوط القصوى” ضد طهران. ورغم التهديدات الأمريكية الصارمة بإنزال “غضب ملحمي” إذا جرى المساس بمصالح الولايات المتحدة أو حلفائها فإن لغة الميدان بدت كأنها استعراض للقوة والحذر معاً، وهو ما تجلى في إعلان البنتاغون عن نجاح مدمرات أمريكية في عبور المضيق في خطوة حملت رسائل مشفرة لأجهزة القرار الإيرانية البلد.
حراك باريس والبدائل الاضطرارية
الدبلوماسية الدولية لم تقف مكتوفة الأيدي؛ إذ تحركت باريس عبر مبادرة رسمية قادها الرئيس إيمانويل ماكرون لعرض مقترح أمام الأمم المتحدة يهدف لفرض صيغة دولية تضمن “حرية الملاحة” وتحييد المضيق عن الصراعات السياسية . وفي موازاة ذلك، بدأت الدول الخليجية الكبرى، لاسيما السعودية والإمارات، بتفعيل خطط استباقية واضطرارية عبر زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب البرية لنقل النفط بعيداً عن تقلبات هرمز وكالة الطاقة الدولية.
ومع تعثر قنوات التفاوض وبقاء الاتفاقيات السياسية السابقة تحت “أجهزة الإنعاش” يظل مضيق هرمز مفتوحاً على كل الاحتمالات، في معادلة صفرية صعبة يخشى الجميع أن تتحول شرارتها الأولى إلي دمار لا يحتمل


















Leave a Reply