كتب ـ حسين عبد الحميد
في خطوة عكست تراجعاً تكتيكياً ومفاجئاً خفف منسوب التوتر المتصاعد في منطقة الخليج، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرجاء ضربة عسكرية واسعة النطاق كان من المقرر توجيهها إلى أهداف داخل إيران. وجاء قرار التعليق استجابة لتدخلات ووساطات قادتها دول خليجية، تزامناً مع تقدم طهران بمقترح سلام جديد عبر قنوات دبلوماسية.
يرصد هذا التقرير كواليس القرار الأميركي، ومآلات المواجهة المستمرة بين واشنطن وطهران:
كواليس “تأجيل اللحظة الأخيرة” وضغوط الحلفاء
كشف ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أنه أصدر تعليمات مشددة لوزير دفاعه بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بوقف الهجوم المقرر.
طلب خليجي مشترك: أكد الرئيس الأميركي أن قادة دول قطر والسعودية والإمارات تقدموا بطلب مباشر لإعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي، في ظل “مفاوضات جادة” تجري حالياً خلف الكواليس لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثالث.
تأهب على أهبة الاستعداد: رغم قرار التأجيل، حافظ ترامب على نبرته الهجومية، موضحاً أنه أمر القيادات العسكرية بالبقاء في حالة استنفار قصوى وجاهزية تامة لشن “اجتياح واسع النطاق” في حال فشل طهران في تقديم تنازلات مقبولة.
حسابات معقدة لـ “هدوء ما قبل العاصفة”
تأتي المقاربة الأميركية الحذرة مدفوعة بجملة من التعقيدات الميدانية والاقتصادية التي باتت تفرض ظلالها على الإدارة الأميركية في ولايتها الثانية:
سوق الطاقة العالمي: أحدثت تصريحات ترامب انفراجة فورية في الأسواق؛ حيث تراجعت أسعار النفط (خام برنت) بأكثر من دولارين للبرميل فور إعلان التهدئة، بعدما سجلت مستويات قياسية نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
تراجع الرضا الاقتصادي: تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترامب داخلياً بسبب تداعيات الحرب المستمرة وارتفاع أسعار الوقود في المحطات الأميركية، مما يجعله أكثر ميلاً لاحتواء الأزمة اقتصادياً دون إظهار أي ضعف سياسي.
خطوط واشنطن الحمراء وموقف طهران
في المقابل، قللت وسائل الإعلام الرسمية في إيران من أهمية الخطوة الأميركية، واصفة إياها بـ “التراجع المدفوع بالخوف”.
عقدة التخصيب: تؤكد المصادر المطلعة أن المأزق الدبلوماسي لا يزال قائماً حول ملفين رئيسيين؛ إصرار واشنطن على الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم وتسليم المخزون الحالي، في مقابل تمسك طهران بنقل مشروط لليورانيوم المخصب إلى روسيا ورفض تسليمه للولايات المتحدة.
التهديد بفتح جبهات جديدة: تزامناً مع الحراك الدبلوماسي، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرامينيا، من أن أي حماقة أميركية جديدة ستواجه بفتح “جبهات قتالية غير تقليدية” وبأسلحة حديثة، مؤكداً أن القوات المسلحة وضعت أصابعها على الزناد


















Leave a Reply