تقرير ـ سيف النصر
لم يكن اسم صبري نخنوخ مجرد رقم في سجلات الأمن العام المصري، بل تحول على مدى عقود إلى مرادف لـ “دولة الظل” وشبكات النفوذ غير الرسمية، قبل أن يسدل الستار على إمبراطوريته بعملية أمنية معقدة وضعت حداً لواحد من أخطر ملفات الأمن والسياسة في تاريخ مصر الحديث.ويرصد هذا التقرير الاستقصائي الصعود المثير، والامتداد الشبكي، ونقطة التحول الإستراتيجية التي قادت أخيراً إلى تفكيك هذه الظاهرة:أولاً: صعود من قاع الإسكندرية.. صناعة “الأسطورة”البدايات والاستقطاب: بدأ نخنوخ مسيرته في أحياء الإسكندرية، وسرعان ما لفت الأنظار بقدرته العالية على إدارة وتنظيم المجموعات العضلية (البلطجية)، ليتحول من مجرد “فتوة” محلي إلى رأس حربة لشبكات مصالح كبرى.الامتداد الجغرافي والمالي: نجح نخنوخ في توسيع نفوذه ليمتد من الإسكندرية إلى القاهرة والجيزة، وأسس شبكة استثمارات ضخمة شملت الملاهي الليلية، وشركات الحراسة الخاصة، وأعمال المقاولات، والأراضي، مما وفر لشبكته غطاءً مالياً هائلاً.الترسانة الحيوانية والقتالية: اشتهر نخنوخ بامتلاك قصر محصن في منطقة “كينج مريوط” بالإسكندرية، لم يكن مجرد سكن بل ثكنة عسكرية تضم ترسانة من الأسلحة غير المرخصة، وحديقة حيوانات برية تضم أسوداً ونموراً استُخدمت لبث الرعب وفرض السطوة.ثانياً: التوظيف السياسي.. الخروج من الظل إلى العلنهندسة الانتخابات والتوازنات: ارتبط اسم نخنوخ طويلاً بـ “تأمين” وتوجيه المسارات الانتخابية في عهد النظام الأسبق، حيث اعتُمد على مجموعاته في حسم المعارك الانتخابية الساخنة وتصفية الحسابات السياسية في الدوائر المغلقة.مرحلة ما بعد يناير 2011: مع اندلاع الثورة المصرية، تزايدت الاتهامات لنخنوخ بضلوع شبكته في إدارة عمليات الثورة المضادة، والمشاركة في إثارة الفوضى والاضطرابات الأمنية التي شهدتها البلاد في تلك المرحلة الانتقالية الحرجة لعرقلة المسار الديمقراطي.ثالثاً: السقوط المدوّي.. القضاء على رأس الأفعىالمداهمة الكبرى: في أغسطس2012، نفذت الأجهزة الأمنية عملية دهم واسعة لقصر كينج مريوط، أسفرت عن اعتقاله متلبساً بحيازة أسلحة نارية وبيضاء، ومخدرات، وتزوير بطاقات هوية، إلى جانب العثور على الأسود الشهيرة داخل حصنه.المسار القضائي الحاسم: واجه نخنوخ محاكمة جنائية حظيت بمتابعة رأي عام قياسية، قضت فيها محكمة جنايات الإسكندرية بالحكم عليه بالسجن المؤبد وغرامة مالية كبيرة، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض لاحقاً ليصبح باتاً ونهائياً.رسالة الردع الأمنية: شكل سقوط نخنوخ ضربة قاصمة لبنية البلطجة المنظمة في مصر، ووجه رسالة سياسية وأمنية حاسمة بأن عهد “مراكز القوى البديلة” والاستعانة بالخارجين عن القانون لإدارة المشهد من خلف الستار قد انتهى دون رجعة










Leave a Reply