كتب ـ إبراهيم عامر
بدأت منافذ الصرف والماكينات المصرفية في مصر ضخ ما يزيد على 4 مليارات جنيه (نحو 84 مليون دولار) كمستحقات مالية لشهر مايو/أيار الجاري، لفائدة نحو 4.7 ملايين أسرة مصرية تقع تحت مظلة برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل وكرامة”، وهو البرنامج الذي بات يمثل خط الدفاع الأخير لملايين المواطنين في مواجهة موجات الغلاء المتعاقبة.
ويأتي هذا الصرف متزامناً مع تحركات برلمانية وحكومية لإقرار هيكلة جديدة للموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026-2027 حيث أعلنت وزارة المالية عن توجه لرفع مخصصات البرنامج لتصل إلى 55.2 مليار جنيه، مقارنة بـ 54 مليار جنيه في الموازنة الحالية، في محاولة لاستيعاب الارتفاع المضطرد في تكاليف المعيشة الأساسية.
منحة استثنائية وتوقيت حرج
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، قررت الحكومة المصرية تمديد صرف المنحة الإضافية البالغة 400 جنيه لتستمر لـ4 أشهر متتالية بدلاً من شهرين، وهي الخطوة التي يراها خبراء اقتصاد بمثابة مسكّن مؤقت لامتصاص القوة الشرائية المنهكة للمواطن، وتخفيف الضغط الناجم عن تضخم أسعار السلع الغذائية واللحوم قبل موسم العيد
وتشترط وزارة التضامن الاجتماعي لاستمرار تدفق هذه الأموال للأسر التزامها بضوابط مشروطة، أبرزها ضمان نسبة حضور مدرسي للأطفال لا تقل عن 80%، بجانب المتابعة الصحية الدورية للأمهات والأطفال في الوحدات الصحية الرعاية.
معايير الاستبعاد.. هواجس الشارع
ورغم التوسع الرقمي وإتاحة الاستعلام والتظلم الإلكتروني بالرقم القومي عبر المنصات الحكومية لتسهيل الإجراءات، فإن الشارع المصري لا يخلو من هواجس حيال “معايير الاستبعاد”. وتواجه آلاف الأسر خطر تجميد “بطاقات الصرف الذكية” في حال رصد امتلاك الأسرة لأراضٍ زراعية، أو حيازة مركبات سيارات أو جرارات أو حتى ارتفاع الدخل التأميني لرب الأسرة عن 400 جنيه.
ويرى مراقبون أن شروط الاستبعاد، رغم وجاهتها التنظيمية لمنع وصول الدعم لغير مستحقيه، قد تظلم بعض الفئات الهامشية في ظل غياب قواعد بيانات مرنة تواكب التقلبات الحادة في الأوضاع المالية للأسر تحت خط الفقر
معضلة الدعم والاستدامة
تطرح الالتزامات المالية المتزايدة لبرنامج “تكافل وكرامة” تساؤلات هيكلية حول قدرة الموازنة العامة لجمهورية مصر العربية على الاستدامة، خاصة في ظل سعي الحكومة للوفاء باشتراطات الجهات الدولية المانحة بضرورة التحول الكامل من الدعم العيني السلعي إلى الدعم النقدي المشروط.
وفيما ترى أوساط رسمية أن البرنامج يحقق العدالة الاجتماعية عبر استهداف الفئات الأكثر عوزاً ككبار السن وذوي الإعاقة، ينتقد اقتصاديون بقاء قيمة المساعدات دون مستوى التضخم الحقيقي، مما يجعل أثرها محدوداً في انتشال ملايين المواطنين من دائرة العوز الدائم وتحويلهم إلى قوى منتجة









Leave a Reply